جائزة تميُّز تعلن عن أسماء الفائزين بجائزة رفعة الجادرجي 2026
يسر جائزة تميُّز أن تعلن عن الفائزين بجائزة رفعة الجادرجي للعمارة لعام 2026، في دورتها الخامسة، والتي تحمل عنوان: الحق في المشهد: استعادة الأرض واستدامة الحياة في سهل الخيام، جنوب لبنان.
نُظمت جائزة رفعة الجادرجي لعام 2026 بالتعاون مع الاتحاد الدولي لمعماري المشهد (IFLA)، ومكتبه الإقليمي في الشرق الأوسط، ومختبر المدن بيروت في الجامعة الأمريكية في بيروت.
اختارت لجنة تحكيم جائزة رفعة الجادرجي الفائزين والأعمال الحاصلة على إشادة شرفية من بين 68 مشاركة تم استلامها من 26 دولة، استناداً إلى المعايير المحددة في كراس المسابقة. وقد قيّمت اللجنة كل مشاركة بوصفها عملاً متكاملاً، بحيث يمكن لنقطة قوة استثنائية في أحد الجوانب أن تعوّض عن نقاط الضعف في جوانب أخرى.
وقد دعت نسخة هذا العام المشاركين إلى تقديم رؤية للتعافي يقودها المشهد لسهل الخيام الذي يلعب دورًا أساسيًا في استدامة الحياة، والحفاظ على النظم البيئية، وهوية مجتمع الخيام.
حصل فريق جرين ألما من المملكة المتحدة على الجائزة الأولى، فيما حصل فريق YMN من االجامعة الأميركية في بيروت لبنان على الجائزة الثانية، وحصل فريق مشروع كوريو من إيطاليا على الجائزة الثالثة. إضافة لذلك، فقد اختارت لجنة تحكيم الجائزة خمسة أعمال حاصلة على إشادات شرفية المذكورة أدناه.
أعضاء لجنة تحكيم جائزة رفعة الجادرجي ل لعام 2026 هم:
- البروفيسورة جالة المخزومي – لبنان: الرئيسة السابقة للاتحاد الدولي لمعماري المشهد (منطقة الشرق الأوسط)، وأستاذة مشاركة في الجامعة الأمريكية في بيروت، ورئيسة مشتركة للجنة التحكيم الكبرى لجائزة تميُّز 2020-2025. والمؤلفة المشاركة لكتاب عمارة المشهد في الشرق الأوسط العربي الصادر عن دار روتليدج عام 2025.
- البروفيسورة هويدا الحارثي – لبنان: أستاذة العمارة والتصميم الحضري كلية العمارة والتصميم في الجامعة الأميركية في بيروت، ومديرة الأبحاث في مختبر المدن بيروت.
- عبد الحليم جبر – لبنان: معماري، ومستشار في التصميم الحضري، وأكاديمي في جامعة البلمند.
- كاري دنكان – المغرب: مهندسة عمارة المشهد من جنوب أفريقيا، ومؤسسة مكتب كاري دنكان للتصميم، وعضوة مؤسسة في جمعية معماري المشهد في المغرب، والرئيسة السابقة للاتحاد الدولي لمعماري المشهد – إقليم أفريقيا للفترة 2017–2021، والرئيسة المقبلة للاتحاد الدولي لمعماري المشهد للفترة 2026–2027.
- الدكتورة مارينا سيرفيرا ألونسو دي مدينا – إسبانيا: مهندسة عمارة المشهد ومخططة حضرية، ومؤسسة استوديو نابلا برشلونة، وأستاذة مشاركة في جامعة البوليتكنيك في كتالونيا، والمديرة التنفيذية للبينالي الدولي لعمارة المشهد في برشلونة وجائزة روزا باربا الدولية لعمارة المشهد.
- البروفيسورة خيرية إشباه تونجاي – تركيا: أستاذة عمارة المشهد في جامعة إسطنبول التقنية، ومتخصصة في عمارة المشهد والتصميم الحضري.
- بتول فاعور – لبنان: باحثة في العمارة وكاتبة وصانعة أفلام.
- أحمد الملّاك – المملكة المتحدة: المدير المؤسس لجائزة تميُّز وأكاديمي في جامعة كوفنتري، ورئيس مهرجان العمارة العربي، (رئيس الجلسة – غير مصوت).
لمزيد من المعلومات عن أعضاء اللجنة، يمكنكم زيارة صفحة لجنة التحكيم في موقع جائزة تميُّز
الجوائز
الجائزة الأولى: منحوتة جائزة رفعة الجادرجي (تصميم الفنان ضياء العزاوي)، وجائزة نقدية بقيمة 5,000 دولار أميركي، وشهادة تقدير، وميداليات تميُّز لأعضاء الفريق، ودعوة لحضور حفل توزيع جوائز تميُّز.
الجائزة الثانية: جائزة نقدية بقيمة 3,000 دولار أميركي، وشهادة تقدير، ودعوة لحضور حفل جوائز تميُّز.
الجائزة الثالثة: جائزة نقدية بقيمة 2,000 دولار أميركي، وشهادة تقدير، ودعوة لحضور حفل توزيع جوائز تميُّز.
الإشادات الشرفية: جائزة نقدية بقيمة 500 دولار أميركي، وشهادة تقدير، ودعوة لحضور حفل توزيع جوائز تميُّز.
الفائزون بجائزة رفعة الجادرجي لعام 2026:
النتائج التفصيلية وتعليقات لجنة التحكيم
المركز الأول – فريق جرين ألما: نورا عريضي، وفيفيان فينيارسكي، وجيراردو بونتي، وويل ساندي، وزيكسو تشياو من لندن، المملكة المتحدة
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم في مشروع “القافلة البلديّة” رؤية جديدة ومبتكرة بحق. فمن خلال اقتراح وحدة متنقلة ومتكاملة التجهيزات، يستجيب المشروع مباشرةً لعدم استقرار الأوضاع السياسية في جنوب لبنان. وتتميّز هذه الوحدة بقدرتها على التنقّل وسرعة الاستجابة والعملية في حالات الطوارئ، مع إمكانية أن تكون نواةً لجهود أكثر استدامة في تعافي المشهد الطبيعي، متى توافرت الظروف الآمنة.
وأشادت اللجنة بذكاء المقترح في التعامل مع حالة عدم اليقين. يُعدّ مشروع “الزراعة المستدامة” استجابة مبتكرة وواقعية قابلة للتطبيق في ظلّ ظروف الاحتلال ووقف إطلاق النار والسلام؛ إذ يمكن أن تبقى البنية التحتية مؤقتةً، أو تتوسع، أو تنتقل، أو تتحول إلى بنية دائمة، تبعاً للظروف.
وتدعم القوافل المزارعين والنازحين وتوجّههم، كما تربطهم بالمؤسسات الوطنية. ويسهم الاستثمار المشترك من المغتربين إلى جانب الشراكات الأكاديمية، في تعزيز الشمولية وربط الوادي ببقية البلاد وبالجالية اللبنانية في المهجر. ويُظهر التوزيع الاستراتيجي للوحدات في ثمانية مواقع لتنشيط الوادي تنوّع أشكال الدعم التي يمكن أن توفرها، بدءاً من الزراعة وجمع البذور، وصولاً إلى إنتاج الوقود الحيوي.
ورأت اللجنة أن الإطار المكوّن من ست طبقات (التربة، والطاقة، والمياه، والأمن المالي، والتعلّم وتبادل المعرفة، والتراث والمجتمع والبهجة) مدروس بعناية ومتكامل، دون إفراط في التصميم. ويُترجم هذا الإطار إلى تدخلات مترابطة ضمن رؤية واضحة، واستراتيجية مرحلية، ونهج شمولي يراعي خصوصية السياق المحلي. وتُضفي المعالجة الحيوية باستخدام الفطريات، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية المستقلة عن الشبكات، والكتلة الحيوية المستمدة من نوى الزيتون، على المقترحَ مقومات قوية لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز المرونة. وأشارت اللجنة إلى أن من غير المألوف التعامل مع البهجة بوصفها عنصراً أساسياً في التعافي، لا مجرد إضافة اختيارية.
ويعيد المشروع الاعتبار إلى الزراعة باعتبارها فعلاً للسلام والمقاومة السياسية والصمود البيئي؛ فالارتباط بهذا المشهد حق من حقوق الإنسان، ويُعدّ استصلاح الأراضي الملوّثة وسيلةً لممارسة هذا الحق. وبنهجه البسيط المتواضع والمفعم بالتفاؤل، تكمن قوة المشروع في قدرته على تفعيل الأدوار ومنح الأفراد القدرة على التأثير، بدلاً من الاعتماد على التدخلات الإنشائية الضخمة.
المركز الثاني – الجامعة الأمريكية في بيروت – فريق YMN: نورا النعماني، يانين ياسين، وموريس مطر من بيروت، لبنان
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم أن إطار “الحق في…” يشكّل الفكرة الأقوى في المشروع، إذ يترجم الحق في المشهد إلى حقوق ملموسة تشمل حق العودة والاستقرار والنمو والانتماء، ما يضفي على المقترح بُعداً إنسانياً واجتماعياً قوياً للغاية. وتكمن جاذبية المشروع في اعتماده نهجاً يضع الحقوق والإنسان في صميم التعامل مع المشهد، بدلاً من الاقتصار على استراتيجيات إدارة المياه.
وترتبط المراحل الأربع للمشروع، وهي العودة، والاستقرار، والنمو، والانتماء، ارتباطاً واضحاً بحقوق الوصول والاستفادة والمشاركة والهوية. كما يتدرّج الإطار المقترح بوضوح بما يتناسب مع مسارات العودة والتعافي؛ فهو يعتمد خطوات تدريجية مدعومة باستراتيجيات محددة المعالم، ويقدّم تصوراً قوياً لكيفية استعادة الوادي مكانياً وزمنياً.
وتشكّل المياه العمود الفقري الذي يعيد وصل أجزاء الوادي بعضها ببعض، من خلال الربط بين استعادة النظم البيئية والزراعة والذاكرة والمجتمعات التي فرّقتها الظروف، بما يتيح تعافي المشهد والمجتمع معاً. ورأت اللجنة أن هذا الطرح مدعوم بحجج واضحة ومقنعة.
كما يمتد تحليل المشهد إلى ما يتجاوز حدود الوادي ليشمل السياق الأوسع المحيط به. ويتميّز المقترح ببساطته، إذ يقترح إنشاء “متنزهات” في ثلاثة تقاطعات استراتيجية بهدف إحياء مشهد الوادي واستعادة حيويته، مع تحديد طابع كل متنزه ووظيفته وفقاً لموقعه.
وتشمل التدخلات المقترحة استخدام مظلات البساتين بوصفها مناطق آمنة، وإنشاء تعاونيات تقودها النساء لإنتاج زيت الزيتون والزعتر ومنتجات الألبان، إلى جانب أكشاك مخصصة للتاريخ الشفوي. وتجعل هذه العناصر المشروع واحداً من أكثر المقترحات شمولاً من الناحية الاجتماعية ضمن المسابقة. كما أشادت اللجنة بالفيديو المعبر الذي قدمه الفريق، والذي نجح في تجسيد جوهر المسابقة.
المركز الثالث – مشروع كوريو: ريتري هاريانتو أتتا، سوني إندراوان، سيلمي بريليانا، ويدياساري أيو ويبوو، محسن مصري، ويوجينيا ناتاشا من فلورنسا، إيطاليا
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم أن هذا المفهوم يتمتع بهدف واضح على نحو استثنائي. إذ تشكّل “العدالة المائية” فكرة محورية قوية لتنظيم المشروع، كما أن تسليط الضوء على قضية “الظلم الهيدرولوجي” تنقل رسالة رأت اللجنة أنها بالغة الأهمية لهذه المسابقة، لا سيما في سياقٍ يمكن أن تتحول فيه المياه ذاتها إلى سلاح.
وأشادت اللجنة بوضع المياه في صميم الحوكمة الزراعية البيئية، كما ثمّنت الاستشهاد بنظام “سوباك” -وهو نظام المدرجات الزراعية في بالي- بوصفه نموذجاً للحق في المياه. وقد طُبّق مبدأ “سوباك” بأسلوب مدروس يحترم النظام التقليدي القائم دون استنساخ شكله المادي. ويبرز عنصر “تيموكو” بوصفه نجاحاً لافتاً، إذ يجمع بين كونه بنية تحتية وفضاءً اجتماعياً؛ حيث تصبح عملية تقاسم المياه ممارسة مرئية ومدنية وجماعية.
ويؤسس المقترح علاقة متينة بين المشهد الإنتاجي وقدرة المجتمع على الصمود، باعتبارهما منظومة واحدة مترابطة. ويتمثل هدفه في استعادة التربة وتعزيز الاستقلال الزراعي من خلال الحراجة الزراعية وشبكة “سوباك” الهيدرولوجية، بدلاً من الاكتفاء بخلق مشهدٍ جماليٍ جديد. كما يعرض الجزء المخصص للوحة الثانية تحليلاً واضحاً للمشكلة والاستجابات للتحديات الأساسية.
وتأتي إعادة الاستخدام التكيّفي للمنشآت المتضررة من الحرب بوصفها تدخلاً عميقاً وذا دلالة، لا مجرد معالجة شكلية؛ إذ تتحول حظائر الطائرات العسكرية إلى مخازن حبوب مجتمعية، ومدرج الطائرات إلى أرض رطبة للمعالجة النباتية، ومركز الاحتجاز إلى نصب تذكاري حي.
ويتعامل المشروع مع المشهد باعتباره بنية تحتية اجتماعية وثقافية، وليس بيئية فحسب. كما يربط بصورة مقصودة بين الممارسات اليومية المتمثلة في التنقل عبر الأرض وزراعتها، وبين الذاكرة والانتماء واستمرارية المجتمع.
تعليقات لجنة التحكيم على المشاريع الحائزة على إشادات شرفية
(مرتبة حسب الترتيب الأبجدي لأسماء الدول)
باولو وبابلو: بيدرو بابلو غارسيا ألكازار وباولو داموني من برشلونة، إسبانيا
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم أن المشروع يقدّم نهجاً مدروساً في عمارة المشهد، يستند إلى فكرة محورية قوية، مفادها أن المشهد لا يُصمَّم فحسب، بل يُدار بشكل جماعي. ويضمن إحياء نظام “المشاع” بوصفه مساحة مشتركة لإدارة الأراضي بقيادة المزارعين، أن تُتخذ القرارات المتعلقة بالأرض والمياه والإنتاج من خلال التفاوض الجماعي بين المزارعين والتعاونيات والبلديات والمجتمعات النازحة. وقد اعتُبر هذا النهج الأكثر تجذّراً في المعارف المحلية الأصيلة والشمول الاجتماعي، والأكثر مصداقية من الناحيتين الثقافية والعملية، بدلاً من فرض حلول من الخارج. وفي وادٍ تعود ملكية معظم أراضيه إلى أفراد، يمتلك هذا النهج إمكانات كبيرة لتطوير الزراعة وتعزيز استدامتها.
إن تكامل الأنظمة المائية والخضراء والمجتمعية مقنع. ويُعد التخطيط المرحلي، الذي يمتد من تلبية احتياجات البقاء الفورية إلى التجديد طويل الأمد على مدى أربعين عاماً، إحدى أبرز نقاط قوة المشروع، إذ تتضمن استراتيجيات واضحة تحدد مصادر المياه ومواقعها في كل مرحلة. ويعمل المقترح عبر أطر زمنية ونطاقات جغرافية مختلفة، مع إتاحة المجال للتكيّف مع تغيّر الظروف. أما المقترحات الخاصة بالأجزاء التي يتعذّر الوصول إليها من الوادي، فقد أبقاها الفريق مفتوحة للتطوير، دون الإفراط في التصميم. كما أن الإشارة الصريحة إلى إعداد التصميم دون زيارة الموقع تعكس نضجاً في التعامل مع حدود المشروع ومعطياته. ويتميّز العرض بحساسية واضحة وذكاء في الطرح.
في المقابل، يُعدّ التصميم المادي والبيئي الجانب الأقل تطوراً في المشروع. إذ كان من الضروري ترجمة استراتيجيات التربة والمياه والموائل الطبيعية والطاقة إلى حلول مكانية ملموسة، في حين لا يتضمن المقترح سوى عدد محدود من التدخلات العملية على مستوى الموقع. كما أن التراث والذاكرة حاضران على المستوى المفاهيمي، لكنهما لم يُترجما إلى إجراءات ملموسة كافية لإنشاء النُصُب التذكارية أو الحفاظ على المباني التراثية.
إيتالاب: كلود الحداد، رانيا سيد أحمد، فرح صادق، وسيمون كعدي من بيروت، لبنان
تعليق لجنة التحكيم:
أشادت لجنة التحكيم بالتحليل التاريخي المتعمق، والتنظيم الواضح للتحديات التصميمية الرئيسية، والتفكير المنظومي الذي تُرجم إلى استراتيجية مكانية واضحة تربط بين شبكات البيئة والزراعة والتراث والمجتمع. كما رأت أن الإطار المتعلق بالتنوع الحيوي والبيئة يتمتع بقوة خاصة. وقد تم دمج الهيدرولوجيا والزراعة والتنقل والتراث والصرف الصحي بصورة متكاملة وعلى مستويات متعددة، مع توضيح نهج المعالجة الحيوية لمياه الصرف الصحي بشكل جيد.
ويعيد المقترح توظيف البنية التحتية الزراعية القائمة ضمن شبكة ريفية قادرة على الصمود، تتكامل فيها البيئة والاقتصاد المحلي والحياة المجتمعية وتتطور معاً، وفق استراتيجية تنفيذ مرحلية. كما يحقق المشروع رابطاً واضحاً بين بلدة الخيام والوادي، عابراً المشهد الزراعي، وهو رابط افتقدته العديد من المشاركات الأخرى. وتتميّز الرسومات التوضيحية بقوتها ووضوحها بشكل عام.
ومع ذلك، كان من الممكن توضيح آليات المشاركة والحوكمة بصورة أكبر. فباستثناء المعالجة الحيوية لمياه الصرف الصحي، لا تزال استراتيجيات مثل الدمج بين الزراعة والطاقة الشمسية، والمناطق العازلة البيئية، والمناطق المخصصة لدعم التلقيح في إطار المقترحات الأولية. كما أن كثافة المعلومات المعروضة على اللوحات مرتفعة.
MNA26: محمد نور أبو عمو من لندن، المملكة المتحدة
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم أن السردية التي يقدمها المشروع قوية على نحو استثنائي، وتكاد تكون بمثابة بيان سياسي، إذ تجسّد صمود السكان، وترتكز على إدارة الأرض انطلاقاً والتجربة المعيشية. ويشكّل السؤالان “ما الذي تبقّى؟ وما الذي يمكن استعادته؟” إطاراً قوياً للمشروع. كما يُظهر المقترح فهماً عميقاً لطبيعة الوادي، من حيث نظامه الهيدرولوجي، وزراعته، وتشتت الملكية، وأنماط الحركة، والواقع المادي الذي خلّفته الحرب.
ويقدّم المشروع أقوى قراءة للمعارف المحلية الأصيلة ضمن المسابقة. فإعلان الينابيع الثلاثة مناطق “حِمى”، وتوزيع المياه بالجاذبية بما يضمن عدم انقطاع الوادي عن المياه بسبب الإضرابات أو انقطاع الكهرباء، واعتماد التصميم على نمط الملكيات الزراعية المجزأة التي تتوارثها العائلات بدلاً من دمجها في قطع أكبر، كلها ممارسات تعكس فهماً حقيقياً لكيفية صمود الوادي عبر الزمن، واحتراماً لأنظمة حيازة الأراضي التقليدية. كما يُعاد استخدام الأنقاض الناتجة عن القصف في إنشاء سلال حجرية شبكية تُستخدم في بناء المدرّجات والجدران والمقاعد وتبليط المسارات، مما يقلّل من انبعاثات الكربون، بالتوازي مع إنشاء مراكز لجمع الأنقاض تُسهم في حشد المشاركة المجتمعية. وتمتد أعمال إعادة التأهيل إلى جانبي الوادي، في الخيام والقلعة، للحد من انجراف التربة وتجميع مياه الأمطار.
وتتكامل إدارة المياه، والمشهد الإنتاجي، وإعادة استخدام الأنقاض، والرعاية المجتمعية للأرض، وحركة السكان اليومية ضمن منظومة متماسكة لعمارة المشهد. وتتميّز الاستراتيجيات المطروحة بطابعها العملي ووضوحها وتطويرها من الناحية التقنية، كما تتسم الرسومات التوضيحية بالقوة والوضوح وغنى المعلومات.
في المقابل، كان من الممكن توضيح التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية بصورة أكثر دقة، إذ جرى التأكيد على الأداء البيئي للمشروع دون تقديم أدلة كافية عليه. كما احتاجت آليات حوكمة مناطق الحِمى، وسبل تمويل التحوّل من المحاصيل النقدية إلى البساتين المعمّرة، إلى مزيد من التفصيل. كذلك، يصعب التمييز بوضوح بين التدخلات المحددة على الخريطة ومفتاحها في الصورة الجوية الرئيسية.
ذا كوليكتيف: جيسيكا هوين، وفاطمة إسماعيل من لندن، المملكة المتحدة
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم أن هذا المقترح مُقدَّمٌ بشكلٍ جميل وحسّاس وواقعي، إذ ينطلق من فهم واضح وموثّق للموقع وطبقاته المتكاملة. ويتعامل التصميم مع التضاريس والمياه والمدرّجات الزراعية والمسارات والممارسات المتوارثة بوصفها أساساً للتصميم، وتعليمات راسخة في الأرض بالفعل، لا قيوداً ينبغي تجاوزها أو ذريعة لفرض نظام جديد عليها.
وتتناول الرؤية الشاملة الحفاظ على المياه من خلال تدخلات في أربعة مواقع استراتيجية، يتميّز كل منها بالبساطة والوضوح في الشرح. كما يتسم التسلسل الهيدرولوجي بالإقناع، إذ يصل بين مدرّجات تغذية المياه الجوفية المستوحاة من أنظمة المدرّجات التقليدية، والنبع، ومعالجة المياه الرمادية باستخدام أحواض القصب، وإعادة استخدامها في الزراعة، إلى جانب استصلاح محطة المعالجة القديمة وتحويلها إلى أرض رطبة. ويُعدّ تصميم مقهى المكتبة المستوحى من “السطيحة” في عين دردرة، إلى جانب استخدام المدرّجات المدعّمة بالسلال الحجرية الشبكية، من العناصر الناجحة في المشروع. كما تتسم التدخلات بتواضع حجمها وواقعيتها، وتُحسن الاستفادة من المنشآت القائمة. وقد عولج جانب الحوكمة بصورة جيدة أيضاً؛ إذ يشكّل مجلس المياه، الذي يضم ممثلاً واحداً عن كل منطقة، آلية أنيقة وشاملة.
في المقابل، وعلى الرغم من غنى التدخلات الأربعة على مستوى المواقع المحددة، فإن الاستراتيجية الشاملة للوادي فيما يتعلق بالزراعة والتلوث والعودة إلى المنطقة لا تزال أقل تطوراً، وكان من الممكن تحقيق تكامل أكبر بين أجزاء المقترح لتشكيل رؤية موحّدة. كما حظي الممر المحاذي لمجرى المياه بتركيز مفرط مقارنةً بطبيعة المجرى الموسمية. كما يصعب تفسير بعض الخرائط والرموز المعتمدة في العرض.
لاندسكيب فيرست: نيلوفر يوسف شاهابور من مانشستر، المملكة المتحدة
تعليق لجنة التحكيم:
رأت لجنة التحكيم أن الطرح المفاهيمي للمشروع قوي، إذ يتحوّل الوادي نفسه إلى مساحة للتذكّر وإحياء الذاكرة. فلا تُجسَّد الذكرى من خلال نصب تذكاري، بل عبر مشهد حيّ تصبح فيه استعادة النظم البيئية، والزراعة الإنتاجية، والرعاية المجتمعية للأرض أفعالاً تعبّر عن التذكّر، وتتيح للذاكرة أن تتجدد وتتطور من خلال الرعاية المستمرة.
وقد جرى شرح نظام الزراعة الرعوية الحرجية ومغلق الدورة بصورة واضحة ومقنعة. وبالاستناد إلى التراث الزراعي اللبناني، يُكيِّف هذا النظام دورات المحاصيل والبقوليات والماشية التقليدية في نظام متجدد؛ حيث تُحافَظ على البساتين القائمة وتُعزَّز بشجيرات تنمو تحت الأشجار وتوفّر الأعلاف، في حين تُنشأ بساتين جديدة من الزيتون والخروب لتشكيل مشاهد زراعية منتجة تخدم الأجيال القادمة. وتمتد الإدارة الدائرية للموارد لتشمل المياه والغاز الحيوي والسماد العضوي وإعادة استخدام المياه المعالجة في الري، وإنشاء الأراضي الرطبة الاصطناعية، مما يُحقق أداءً بيئيًا قويًا وخفضًا للانبعاثات الكربونية.
ويُعدّ تركيز البرنامج في المنطقة الجنوبية التي كان يتعذّر الوصول إليها سابقاً قراراً جريئاً يمنح المشروع بُعداً اجتماعياً وسياسياً واضحاً، من خلال استعادة أرض ارتبطت بالإقصاء وتحويلها إلى مشهد إنتاجي ومدني مشترك. كما أن التسلسل الذي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل بسيط لكنه فعّال، ويتناسب التقييد المكاني مع فكرة الاستمرارية التي يقوم عليها المشروع. ويتميّز المقترح بالوضوح واستناده إلى الظروف القائمة في الموقع، فضلاً عن رسوماته التوضيحية المُتقنة والجميلة.
في المقابل، لا تزال جوانب الشمول الاجتماعي والحوكمة محدودة التطور؛ إذ لم يوضّح المشروع من يملك الأرض، ومن يتخذ القرارات، ومن يستفيد من النتائج. كما أن تعاقب المحاصيل معقّد ويصعب تتبّعه بصرياً، ولم تتمكن اللجنة من تحديد موقعي المنطقتين الموقع (أ) (حيث تبدأ الدورة بالمحاصيل) والموقع (ب) (حيث تبدأ بالمراعي). كذلك، فإن المساحة المعروضة لا تمثّل سوى جزء صغير من الوادي، مما يترك تساؤلات حول كيفية تطبيق الفكرة وتوسيع نطاقها لتشمل الوادي بأكمله.
اضغط هنا للاطلاع على القائمة القصيرة لجائزة رفعة الجادرجي لعام 2026.
وقد أشادت لجنة التحكيم بجودة المشاركات المقدّمة هذا العام وأهميتها، وجاء في تعليقها: “لقد تأثرنا بعمق بالعديد من المقترحات، ولا سيما بالطريقة التي تجلّى فيها صمود الناس جنباً إلى جنب مع قدرة المشهد ذاته على الصمود والتعافي. وقد أضفى عمق التأمل، وما اتسمت به بعض المقترحات من مقاربات شاعرية للذاكرة والانتماء والتعافي، ثراءً استثنائياً على المشاركات، وأظهر كيف يمكن للمشهد أن يشكّل إطاراً قوياً للتجدد والاستمرارية والأمل.
ويمثّل تنوّع المشاركات وجودتها واتساع نطاقها محطة مهمة، لا سيما أن عمارة المشهد لا تزال مهنة ناشئة في منطقة جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا. وقد اتسمت الأفكار التصميمية بالإبداع والاستجابة للسياقات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وأسهمت في توسيع فهم عمارة المشهد في المنطقة. لقد تأكّد بالفعل الحق في المشهد”.
سُمّيت جائزة رفعة الجادرجي تيمناً بالمعماري العراقي الراحل الدكتور رفعة الجادرجي، وهي مسابقة دولية موضوعية تتناول التحديات المعمارية والعمرانية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا. وتستكشف كل دورة من دورات الجائزة سياقاً مختلفاً، بدءاً من إعادة إعمار المناطق المحررة – إسكان الموصل عام 2017، مروراً بـ مركز بغداد للتصميم عام 2018، ومتحف بارجيل للفن العربي الحديث في الشارقة عام 2019، وصولاً إلى جسر مشاة فوق نهر النيل في القاهرة عام 2020.
رعاة جائزة تميُّز
تحظى جائزة تميُّز برعاية كلٍّ من: شركة 99 للتطوير العقاري، وجامعة كوفنتري، وشركة ديوان للاستشارات الهندسية، ومؤسسة محمد مكية الخيرية، وشركة بونير المحدودة، ومجموعة “ايه . جيه . آي”، ومجلة المدينة المدورة.
